السيد محمد جعفر الجزائري المروج

15

منتهى الدراية

إما ( 1 ) من جهة بناء العقلاء

--> متأخرا ، فهو أجنبي عن الاستصحاب وان كان مشتملا على اليقين والشك ، لكنه ليس من الشك في البقاء ، بل من الشك في الحدوث ، فأدلة الاستصحاب لا تشمله . ولو سلم ذلك فانصراف أدلته عنه كاف في عدم شمولها له ، فاعتباره انما هو ببناء العقلاء ، لغلبة بقاء المعاني اللغوية والعرفية وعدم تغيرها بمرور الأزمنة ، وعدم الردع في أمثال هذا البناء كاف في الامضاء . وقد ظهر من أجنبية أدلة الاستصحاب عن هذا الأصل العقلائي أمور : الأول : أن الاستصحاب القهقرائي أصل لفظي وليس أصلا عمليا ، ويكون من قبيل أصالتي العموم والاطلاق وأصل عدم الاشتراك . الثاني : حجيته في اللوازم والملزومات . الثالث : أنه لا وجه لدعوى معارضته باستصحاب عدم هذا المعنى سابقا حتى يسقط بها الاستصحاب القهقرائي عن الاعتبار ، وذلك لما مر من أنه أصل عقلائي حاكم على الاستصحاب المصطلح ، ولا يجري الأصل مع دليل حتى يعارضه . كما لا وجه لدعوى دلالة أخبار الاستصحاب على عدم اعتباره ، لما عرفت من أجنبية الاستصحاب القهقرائي عن مداليل تلك الأخبار .